محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مجاهد وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : كل خلق الله شفع ، السماء والأرض ، والبر والبحر ، والجن والإنس ، والشمس والقمر ، والله الوتر وحده . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، في قوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قال : الكفر والإيمان : والسعادة والشقاوة ، والهدى والضلالة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والجن والإنس ، والوتر : الله ؛ قال : وقال في الشفع والوتر مثل ذلك . حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : خلق الله من كل شيء زوجين ، والله وتر واحد صمد . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : الشفع : الزوج ، والوتر : الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن جابر ، عن مجاهد وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : الوتر : الله ، وما خلق الله من شيء فهو شفع . وقال آخرون : عني بذلك الخلق ، وذلك أن الخلق كله شفع ووتر . حدثنا ابن حميد قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : الخلق كله شفع ووتر ، وأقسم بالخلق . حدثنا ابن حميد قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن في ذلك : الخلق كله شفع وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : كان أبي يقول : كل شيء خلق الله شفع ووتر ، فأقسم بما خلق ، وأقسم بما تبصرون وبما لا تبصرون . وقال آخرون : بل ذلك : الصلاة المكتوبة ، منها الشفع كصلاة الفجر والظهر ، ومنها الوتر كصلاة المغرب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان عمران بن حصين يقول : الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ الصلاة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال عمران : هي الصلاة المكتوبة فيها الشفع والوتر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : ذلك صلاة المغرب ، الشفع : الركعتان ، والوتر : الركعة الثالثة . وقد رفع حديث عمران بن حصين بعضهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي ، قال : ثني أبي ، قال : ثني خالد بن قيس ، عن قتادة ، عن عمران بن عصام ، عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر ، قال : " هي الصلاة منها شفع ، ومنها وتر " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا همام ، عن قتادة ، أنه سئل عن الشفع والوتر ، فقال : أخبرني عمران بن عصام الضبعي ، عن شيخ من أهل البصرة ، عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " هي الصلاة منها شفع ، ومنها وتر " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا همام بن يحيى ، عن عمران بن عصام ، عن شيخ من أهل البصرة ، عن عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال : " هي الصلاة منها شفع ، ومنها وتر " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ إن من الصلاة شفعا ، وإن منها وترا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا همام ، عن قتادة ، أنه سئل عن الشفع والوتر ، فقال : قال الحسن : هو العدد . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير . ذكر من قال ذلك : عبد الله بن أبي زياد القطواني ، قال : ثنا زيد بن حباب ، قال : أخبرني عياش بن عقبة ، قال : ثني جبير بن نعيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشفع : اليومان ، والوتر : اليوم الواحد " . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله